وعاشروهن بالمعروف

وعاشروهن بالمعروف
وعاشروهن بالمعروف

الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله، أما بعد,

فهذا نداء إيماني يقول الله فيه : (يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشه مبينة)  ثم قال تعالى (وعاشروهن بالمعروف)

هذا وقد أعاد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- للمرأة حقوقها المسلوبة، وحررها من براثن الرق، ووصى بها وذلك يوم أن قال: (اللهم إني احرج حق الضعيفين ـ اليتيم و المرأةـ استوصوا بالنساء خيرا ـ لا يفرك * مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها بآخر) و إمعانا في الوصية بها قال (خيركم خيركم لأهله) .

ومع ذلك فالبعض منا يكن مع إخوانه فى الله وزملائه في العمل، وأصدقائه وجيرانه وأقاربه والدنيا بأسرها يكن مع هؤلاء جميعا حملاً وديعاً، وآية في الرقة، والشفافية، ودماثة الخلق. حتي إذا عاد إلى بيته فهو كالوحش الكاسر الذى لا يقف له شئ.

أخي الكريم إن من المعاني الرئيسية للمعاشرة بالمعروف:

أن تظهر لزوجتك أنك تحبها، وأنها أجمل ما رأت عيناك، ولا يضرك الكذب فى ذلك، فهو كذب رخص فيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- استدامة للعشرة، وحفاظا على البيت والأبناء ومراعاة لشعور تلك الزوجة وهذا ما فعله الإمام النيسابوري فقد تزوج امرأة معاقة ـكأني بها عمياء أو عوراء أو عرجاءـ و مع ذلك كان الرجل يودها و يلاطفها، ويوهمها أنها من الجمال والحسن بمكان كل ذلك حفظا لقلبها وظل علي ذلك 15 عاماً بليلها و نهارها حتى أتاها اليقين وكان الإمام وهو من هو فى العلم والفضل  والورع ومع ذلك كان يعد ذلك أرجي عمل له وأزكاه عند الله تعالي فخلف من بعده خلف يأبي أحدهم إلا أن يتفنن فى تجريح زوجته بالتلميح تارة وبالتصريح تارة أخرى .

معاشر الأزواج…..

(لقد كان لكم فى رسول الله اسوة حسنة) تقول عائشة كنت أشرب وأنا حائض ثم أناول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيتحري أن يشرب من نفس الموضع الذي شربت منه محبة ومودة وملاطفة

وكان عليه الصلاة والسلام وهو الذي يحمل هموم الأمة بأسرها على عاتقه ومع ذلك كان يمازحها قائلاً:  يا عائش… وتسابقا ذات يوم فسبقته ثم مرت سنون فتسابقا فسبقها عليه الصلاة والسلام ثم جعل يضحك قائلا  (تلك بتلك) وإذا كنت أيها الزوج تأنف من أن تشارك زوجتك فى  طبخ أو كنس ظاناً أن هذا يتنافى مع الرجولة فلقد كان سيد الرجال عليه الصلاة والسلام في خدمة أهله يخصف نعله، ويحلب شاته، ويرقع ثوبه، وأعظم من ذلك وأجل أنه كان يأخذ بأيديهن إلى النجاة عملاً بقول الله تعالى  (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس و الحجارة)، وقد استيقظ عليه الصلاة والسلام ليلة فزعاً يقول:  (سبحان الله ما أنزل الله من الخزائن و ما أنزل من الفتن من يوقظ صواحب الحجرات ـ يعنى أزواجه ـ من يوقظ صواحب الحجرات لكي يصلين رب كاسية فى الدنيا عارية فى الآخرة) .

وختاماً نقول :

إن المحك الحقيقي للمعاشرة بالمعروف هو تلك الأزمات أو هذه المشكلات التي قد تحدث بين الزوجين علي صلاح فيهما

وقد حدث شئ من ذلك بين النبي عليه الصلاة والسلام وبين عائشة -رضي الله عنها- فلما جاء أبوها أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- وأرضاه قال لها النبي -صلى الله عليه وسلم- (تكلمي أو أتكلم؟) فقالت له: “تكلم و لا تقل إلا حقاً” فلم يتمالك أبو بكر نفسه حتي لطمها وأدمي فمها قائلا: “يا عدوة نفسها وهل يقول رسول الله إلا حقاً؟” فجعلت عائشة تحتمي برسول الله وتستجير به من أبيها فأجارها عليه الصلاة والسلام قائلاً:  (إنا لم ندعك لهذا، ولم نرد منك هذا) ولم يكن -عليه الصلاة والسلام- وفياً لأزواجه حال حياتهن فحسب، بل وبعد وفاتهن كذلك ـ تقول عائشة “ما غرت علي أحد من نساء النبي -عليه الصلاة والسلام- ما غرت من خديجة من كثرة ذكره لها، وربما ذبح الشاة وبعث إلى حبائب خديجة..” حتى إذا قالت عائشة “كأن لم يكن في الدنيا امراة إلا خديجة”  فقال عليه الصلاة و السلام  (إنها كانت وكانت و كان لي منها ولد)

وكانت عجوز تأتيه فيبالغ -عليه الصلاة والسلام- في العناية بها فاذا قيل له في ذلك قال (إنها كانت تأتينا زمن خديجة وإن حسن العهد من الإيمان)  نعم إن حسن العهد من الإيمان و قد قال تعالى:  (و لا تنسوا الفضل بينكم)

وذلك لما تزوجت امرأة من السلف بأربعة رجال يتزوجها الرجل ثم يطلقها، ثم يتزوجها غيره و هكذا…. ، مع ذلك كانت تثني عليهم خيراً و يثنون عليها خيراً ! .

فترى لو حدث مثل هذا في زماننا فماذا ستقول هي عنهم؟  ماذا هم عنها قائلون ؟؟؟

هذا و للحديث بقية إن شاء الله تعالى.

 

أبو عبدلله

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* يفرك : يبغض

share